أحمد بن أعثم الكوفي
458
الفتوح
الله أن تكوني أنت يا حميراء ) ( 1 ) . قال : ونزل القوم هنالك ، فلما أصبحوا إذا عبد الله بن الزبير ( 2 ) قد أتى بخمسين رجلا يشهدون عندها أن هذا الماء ليس بماء الحوأب وأنهم قد جازوا ماء الحوأب بليل ، قال : فكانت هذه الشهادة أول شهادة زور شهد بها في الاسلام . قال : وسار القوم حتى إذا دنوا من البصرة خرج إليهم عثمان بن حنيف الأنصاري ( 3 ) في شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهم بمحاربتهم ، ثم إنه كره القتال ومشى بعضهم إلى بعض وسألوه الصلح إلى أن يقدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أن يكون المال ودار الامارة في يد عثمان بن حنيف ، قال : فرضي الفريقان بذلك وكتبوا بينهم كتابا ( 4 ) ، وأقام طلحة والزبير وعائشة بموضع يقال لها الخريبة ( 5 ) يدبرون أمرهم وآراءهم بينهم . ذكر ما جرى من الكلام بين عائشة والأحنف بن قيس حين دعي إلى نصرتها . قال ( 6 ) : ثم إنهم بعثوا إلى الأحنف بن قيس فدعوه وقالوا : إننا نريد منك أن تنصرنا على دم عثمان بن عفان فإنه قتل مظلوما ، قال : فالتفت الأحنف إلى عائشة وقال : يا أم المؤمنين ! أنشدك الله أما قلت لك ذلك اليوم إن قتل عثمان فمن أبايع ؟ قلت : علي بن أبي طالب ؟ فقالت عائشة : قد كان ذلك يا أحنف ، ولكن ههنا أمور نحن بها أعلم منك ، فقال الأحنف : لا والله لا أقاتل علي بن أبي طالب أبدا وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه ، وقد بايعه المهاجرون والأنصار . قال : ثم وثب الأحنف حتى صار إلى ديار قومه من بني تميم ثم نادى فيهم
--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 395 طلحة بن عبيد الله . ( 3 ) وكان قد ولاه علي البصرة . ( 4 ) انظر نسخة الكتاب بين عثمان بن حنيف وأنصار عائشة ( رض ) في الطبري 5 / 177 . ( 5 ) الخريبة : محلة من محال البصرة ، وكانت عنده وقعة الجمل بين علي وعائشة ( معجم البلدان ) . ( 6 ) خبر الأحنف بن قيس في الطبري 5 / 197 والعقد الفريد 4 / 319 - 320 باختلاف وزيادة .